السيد محمد الصدر

435

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ذلك . نعم ، هو لا يعمل عملين من جنسٍ واحد وفي رتبة واحدة ، كما لو رفع فاعلين أو نصب مفعولين أو تعدّى إلى جارّين ومجرورين . وإذا تمَّ ذلك ، لم يكن ( يومئذٍ ) متعلِّقاً ب - ( تحدّث ) ؛ لأنَّ كلًاّ من إذا ويومئذٍ ظرف بنوعيّةٍ واحدة ورتبةٍ واحدة ، بعد التنزّل عن كونها بدلًا ، كما في الوجه الأول . وقول العكبري : ( يومئذٍ بدل من إذا ) « 1 » يعني : أنَّ مرجعهما في معنىً واحد ومحصلٍّ واحد ، وكأنَّهما بمنزلة ظرفٍ واحد ؛ لأنَّ يومئذٍ يحتوي على تنوين التعويض ، ومرجعه إلى تكرار السابق ، يعني : يوم إذ زلزلت الأرض زلزالها ، فرجع إذ وإذا إلى معنىً واحد ، وهو مطلبٌ وجيه . ثُمَّ قال العكبري : ( بِأَنَّ رَبَّكَ ) الباء تتعلق بتحدّث ، أي : تحدّث الأرض بما أوحى إليها ، وقيل : هي زائدة ( وأنّ ) بدل من أخبارها ، و ( لها ) بمعنى إليها ، وقيل : أوحى يتعدّى باللام تارةً وبعلى أُخرى « 2 » . أقول : فيكون المعنى : تحدّث الأرض بما أوحى الله تعالى لها من الأُمور ، فينتج من ذلك أنَّه يتعلّق بتحدّث سنخين من المتعلّق : الظرف والجارُّ والمجرور . وهذا لا بأس به ، سواء كان الباء في ( بأن ) زائدة أو سببيّة . وقوله : ( وقيل : هي زائدة ) يعني : كون الباء بمنزلة العدم ، بمعنى : أنَّها تحدّث أنَّ ربّك أوحى لها . وقوله : ( إنَّ بدل من أخبارها ) يعني : أنَّ المصدر المؤّول من أنَّ ومدخولها هو البدل .

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة الزلزلة . ( 2 ) المصدر السابق .